شكل موضوع الاستثمار في التعليم العالي الخاص بالأقاليم الجنوبية للمملكة، محور اللقاء الذي نظمه منتدى المدارس العليا وفيديرالية التعليم الخاص التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، الثلاثاء 23 يونيو، بدار الثقافة أم السعد بالعيون.
ويندرج هذا اللقاء المنظم تحت شعار: “الاستثمار في تعليم عال خاص ذي جودة: رافعة لقابلية التشغيل والتنمية بالأقاليم الجنوبية “، في إطار رؤية استراتيجية تروم تعزيز تموقع التعليم العالي الخاص باعتباره فاعلا أساسيا في التنمية الترابية، وتكوين الكفاءات ومواكبة الشباب في بناء مساراتهم الدراسية والمهنية.
وقد انكب المشاركون في هذا اللقاء على مناقشة أهمية انخراط القطاع الخاص في الاستثمار في مجال التعليم العالي بالأقاليم الجنوبية، وإبراز الفرص وشروط النجاح وترسيخ الحضور الترابي، وكذا دور التعليم العالي في تعزيز التنمية الترابية، ومد جسور التكوين لفائدة الكفاءات بهذه الربوع.
وأبرز الكاتب العام لولاية جهة العيون الساقية الحمراء، أحمد الفغلومي، أن هذا اللقاء يندرج في سياق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية باستمرار إلى جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة نموذجا تنمويا شاملا يحتذى به.
وذكر الفغلومي، أن النموذج التنموي الجديد لهذه الأقاليم رسم بكل وضوح وطموح معالم هذه الرؤية المتمثلة في تثمين المؤهلات الهائلة التي تزخر بها هذه الربوع، وإطلاق الطاقات الإبداعية الكامنة فيها، مشيرا الى أن هذا المسلسل التنموي جعل الرأسمال البشري الركيزة الأساسية لكل تنمية من خلال الاهتمام والرقي بالتعليم العام والخاص كرافعة أساسية.
وسجل أن هذه الأقاليم تشهد بالفعل مسارا تنمويا مستداما، معتبرا أن تنوع نسيجها الاقتصادي أضحى واقعا ملموسا تدعمه قطاعات واعدة ومتعددة حيث يحتل الاقتصاد الأزرق بكل تنوعاته، (الصيد البحري وتربية الأحياء المائية) مكانة الريادة، إلى جانب القطاع السياحي الذي يزخر بإمكانات تنموية هائلة.
ومن جهة أخرى، أكد الكاتب العام للولاية أن الاستثمارات الكبيرة التي أنجزت والتي شهدتها الجهة في مجال الطاقات المتجددة أضفت تنوعا اقتصاديا غنيا جدا، مبرزا أن هذا التنوع الاقتصادي يعد في حد ذاته ثروة حقيقية يتطلب توفير وتكوين كفاءات كافية ومحفزة للمهن في مختلف الميادين.
وأضاف أن توفير هذه المؤهلات وتحويلها إلى فرص شغل لفائدة الشباب يستوجب يقظة خاصة في ميدان التكوين وما يتطلبه من جودة وتكامل بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب ترسيخ مبدأ القرب، الذي يستوجب تضافر جهود الدولة والقطاع الخاص من أجل ضمان عرض تكويني متكامل من خلال إغناء المناهج البيداغوجية عبر الابتكار ومواكبة التحولات الحالية.
ودعا بالمناسبة، الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى الاستثمار في هذا المجال من أجل مواكبة القطاع العام، والرقي بالمنظومة البيداغوجية للتعليم على مستوى هذه الاقاليم.
ومن جهتها، أبرزت رئيسة منتدى المدارس العليا، هند المتوكل، أن قطاع التعليم العالي الخاص يعد مشروعا مجتمعيا يهم مستقبل الشباب المغربي الذي يشكل الثروة الحقيقية، مشيرة الى أن منتدى المدارس العليا وفيدرالية التعليم الخاص يسعى من خلال هذه المبادرة، إلى الإسهام في إرساء حوار مستدام بين المدارس العليا الخاصة، والمؤسسات الجهوية، والمقاولات، والأسر، وشباب الأقاليم الجنوبية، بما يعزز دور التعليم العالي الخاص في خدمة التنمية الترابية وتثمين الرأسمال البشري.
وذكرت أن هذا اللقاء المؤسساتي يأتي امتدادا للمشاركة الأولى للمؤسسات الأعضاء في منتدى المدارس العليا، في أشغال منتدى الطالب، الذي نظم خلال شهر مارس بكل من مدينتي العيون والداخلة، مبرزة أن هذه المشاركة مكنت من الوقوف على الاهتمام الفعلي لدى الشباب والأسر والفاعلين المحليين بعرض للتعليم العالي الخاص يتميز بالجودة، وسهولة الولوج، ووضوح المسارات، والارتباط الوثيق بالحاجيات المحلية.
وعرف هذا اللقاء تنظيم جلسة مؤسساتية جمعت بين مسؤولين وفاعلين اقتصاديين لمناقشة أهمية انخراط قطاع التعليم العالي الخاص في تعزيز التنمية الترابية للأقاليم الجنوبية، وجعله رافعة حقيقية للتنمية، بالإضافة إلى حصة توجيه ومواكبة موجهة للأسر و التلاميذ الحاصلين على شهادة البكالوريا، لتقديم كل المعلومات وتوضيح الرؤية حول مسارات التكوين، ومختلف التخصصات وآفاق التشغيل التي توفرها المدارس العليا المنضوية تحت لواء هذا المنتدى.
(ومع: 24 يونيو 2026)





