ما أن تغيب شمس مدينة الداخلة، حتى تتحول ساحة الحسن الثاني بلؤلؤة الجنوب المغربي، التي جرى إعدادها كمنطقة للمشجعين (Fan Zone)، إلى فضاء حي تغمره أجواء الحماس والفرجة الجماعية، التي تواكب مباريات العرس الكروي الإفريقي، الذي يحتضنه المغرب إلى غاية 18 يناير الجاري.
ومنذ انطلاق المنافسة القارية، أضحت هذه المنطقة نقطة جذب رئيسية لساكنة المدينة وزوارها على حد السواء، مغاربة وأجانب، حيث وفرت أجواء احتفالية مميزة مكنت عشاق كرة القدم من متابعة مختلف المباريات في ظروف تنظيمية وترفيهية عالية الجودة، عبر شاشة عملاقة تتيح مشاهدة جميع اللقاءات مجانا، وسط أجواء لايعوزها الحماس والاثارة.
وقد شكلت منطقة المشجعين فضاء مفتوحا لمختلف الفئات العمرية، من أطفال ونساء وشيوخ وشباب، ممن تستهويهم الساحرة المستديرة ويتملكهم الشغف بكرة القدم التي أضحت أكثر من مجرد لعبة بل هي تقاسم وتفاعل وجسر تواصلي مفتوح.
ولا يقتصر رواد منطقة المشجعين على متابعة مباريات كرة القدم، بل ينغمسون في عالم من العروض الترفيهية المتنوعة والأنشطة الحركية التي تضفي طابعا احتفاليا على الساحة، بحضور فرق موسيقية تلهب المنصة بأهازيج شعبية وإيقاعات حماسية مما يجعل من متابعة مباريات “الكان” بالداخلة تجربة جماعية كاملة الأوصاف، تمتزج فيها المتعة الرياضية بالفرجة الفنية.
كما خصص للأطفال فضاء ترفيهي متكامل يضم ألعابا تعليمية وإلكترونية، ما أتاح للأسر فرصة الاستمتاع بالأجواء الكروية في إطار عائلي آمن وممتع، يعزز قيم التقاسم والانخراط الجماعي في هذا الحدث القاري.
وتبلغ أجواء التفاعل ذروتها مع مباريات المنتخب المغربي، إذ تتعالى الهتافات والتصفيقات ويزداد الحماس بشكل لافت مع كل تمريرة أو محاولة هجومية لنجوم المنتخب الوطني وفي مقدمتهم إبراهيم دياز و أيوب الكعبي.
فكلما لمس إبراهيم دياز الكرة، تتعالى صيحات الإعجاب من الجماهير، التي ترى فيه أحد مفاتيح اللعب الأساسية بفضل مهاراته التقنية ولمساته الحاسمة، واختراقاته “المرادونية”، فيما يحظى أيوب الكعبي بتفاعل خاص، خصوصا بعد توقيعه أهدافا أنطولوجية بمقصيات رائعة ألهبت حماس المشجعين، وجعلت لحظات التسجيل تتحول إلى هيستيريا فرح جماعي. وفي تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبر عدد من المشجعين، عن ارتياحهم الكبير للأجواء التي وفرتها منطقة المشجعين، معتبرين أنها ساهمت في تقريب أجواء الملاعب من الجمهور المحلي، ومنحت للمدينة دينامية استثنائية خلال فترة كأس أمم إفريقيا.
وشددوا على أن الشاشة العملاقة، إلى جانب حسن التنظيم وتنوع العروض التنشيطية، كلها عوامل جعلت من ساحة الحسن الثاني موعدا يوميا للبهجة والتلاقي. وفي السياق ذاته، أشاد آخرون بالمجهودات المبذولة لإنجاح هذه المبادرة، معتبرين أن منطقة المشجعين أسهمت في إدخال البهجة على قلوب ساكنة الداخلة، ووفرت متنفسا ترفيهيا يعكس انخراط المدينة، بكل مكوناتها، في الاحتفاء بهذا العرس الكروي الإفريقي.
وتعكس الدينامية التي تشهدها منطقة المشجعين بالداخلة البعد الاحتفالي والاجتماعي لكأس أمم إفريقيا، باعتبارها تظاهرة رياضية كبرى تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لتتحول إلى مناسبة لتعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الفرح المشترك، والاحتفاء بشغف المغاربة بكرة القدم.
(ومع: 02 يناير2025)





